فوزي آل سيف
27
نساء حول أهل البيت
والكبائر . إذ أنها تعبر عن فقدان الإيمان بالله والتصرف العدواني في إزهاق نفس محترمة . أو أنه يهرب من المشكلة بالهروب من الواقع ، والعيش في الوهم ليعود إلى المربع الأول الذي هرب منه فيرتطم بالمشكلة بصورة أشد قسوة . وهذا ما يلجأ إليه البعض من الخاطئين ، في التوجه إلى المسكرات والخمور ، أو الإدمان على المخدرات ، فينفق ماله في إتلاف عقله ، ويحصل على تلف المال والقدرة العقلية وتصوّر ـ عزيزي القارئ ـ أمرءاً لا مال عنده ولا عقل لديه !! إن الحياة بتعقيداتها المختلفة لو استخدم فيها الإنسان كامل عقله وحكمته ، وما أنعم الله عليه به من مال ، لو استخدم كل ذلك ( قد ولاحظ أنها للتقليل ) ، قد يعيش سعيدا منعما ، فكيف لو أتلف أمواله ، ودمر قدرته العقلية .. أتراه يستطيع العيش بسعادة ؟ لكن البعض يختار هذا الطريق السيء ويتخبط مدة من الزمان في أوهام الهروب التي تزيد من مشاكل الواقع والحضور ، والبعض ـ وما أكثرهم ـ ينتهي بهم الأمر إلى إنهاء حياتهم انتحاراً ويكون بذلك قد ( خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ)[32] . ـ وقسم من أهل المعاناة يلجأ إلى القوة المعنوية ، والقدرة الروحية لكي يحل بذلك معاناته .. لكنه يخطئ الطريق الموصل إليها ، فيلجأ إلى أهل السحر والشعوذة ، ويطلب حل مشكلته ممن لم يستطيعوا حل مشاكلهم ، أو يتمنى صحة بدنه ممن يتمرغون في وعثاء العلة . والغنى ممن هو في الفقر والحاجة . ويقوم هؤلاء باستغلال تلك الحالات من الحاجة الإنسانية ، والضعف البشري ، فيكونون عوناً للمشكلة على صاحب المشكلة . ويحمّلون الفقير مصاريف كثيرة لوهم مؤقت ، ويطلبون من المريض ما يطلبون لتحصيل عافية لن يأتي منها غير الوهم والتعب .
--> 32 ) (الحج:11)